يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

498

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَاغْفِرْ لِأَبِي [ الشعراء : 86 ] هذا الدعاء ؛ لأنه وعده الإسلام بدليل قوله تعالى في سورة التوبة : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] . وقيل : كان مبطنا للإسلام ، ويظهر الكفر تقية . قوله تعالى وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 114 ] هذا من جواب نوح صلّى اللّه عليه لما قال له قومه : أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الشعراء : 111 ، 112 ] . قيل : عابوهم بالمهن الخسيسة كالحجامة ، والحياكة . وقيل : بإتيان أعمال سيئة في الباطن . وثمرة ذلك : أن العبرة بالظاهر ؛ لأنه قال : قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الشعراء : 112 ] يعني إنما آخذ بالظاهر ، لا أني أشق على قلوبهم ، ويدل على أن المؤمن وإن كان حاله القلة في الدنيا لا يبعد استدعاء لذي الحالة ، ونظير هذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إياكم والإفراد » الخبر . قال الزمخشري : وهكذا قالت قريش لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما زالت أتباع الأنبياء كذلك حتى صارت من سيماهم . وروي أن هرقل سأل أبا سفيان : من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : ضعفاء الناس وأراذلهم ، فقال : ما زالت الأنبياء كذلك .